عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

282

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

هاشمي يستقرض مني شيئا فعزمت على دفع بعض ما في الكيس فقالت زوجتي : أنت قصدت سوقيا فأعطاك جميع ما عنده وهذا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تدفع إليه بعض ما عندك فدفعت الكل إليه فتوجه التاجر الذي أعطاني الكيس إلى ذلك الهاشمي وسأله أن يقرضه شيئا فدفع الهاشمي إليه الكيس فعرفه ثم جئت إلى يحيى البرمكي فأخبرته بذلك فأخرج كيسا فيه عشرة آلاف دينار وقال : ألفان لك وألفان للهاشمي وألفان للتاجر وأربعة لزوجتك . ( حكاية ) قال في الكتاب المذكور : إن جماعة من أصحاب الليث وقفوا على باب الإمام مالك فامتنع من الخروج إليهم فقال بعضهم : ليس يشبه صاحبنا فسمعه الإمام فخرج إليهم فقال من صاحبكم ؟ قالوا الليث بن سعد فقال : أتشبهوني برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب أولادنا فأرسل إلينا شيئا صبغنا به ثيابنا وثياب أولادنا وثياب جيراننا وبعنا الفاضل بألف دينار ، قال عبد اللّه بن صالح : كان دخل الليث في كل عام ثمانين ألف دينار ولم تجب عليه زكاة فيه رضي اللّه عنه . ( حكاية ) قال منصور بن عمار رضي اللّه عنه قال والدي جاءت امرأة تطلب عسلا من الليث في قدح فقال اذهبي إلى وكيلنا فلان فذهبت إليه فأعطاها مائة وعشرين رطلا فقيل له في ذلك فقال : طلبت على قدرها وأعطيناها على قدرنا . ( لطيفتان : الأولى ) وقف سائل على باب كبير يسأل شيئا فأعطوه قليلا فجاء في اليوم الثاني بفأس وأراد أن يخرب الباب فقيل له في ذلك فقال : إما أن يكون الباب على قدر العطية أو العطية على قدر الباب . ( الثانية ) رأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة أن شابا وشيخا اشتركا في زرع فلما اقتسما صار الشيخ يأخذ من نصيبه شيئا ويضعه على نصيب الشاب سرا ويقول لعل في أجله فسحة والشاب يأخذ من نصيبه شيئا ويضعه على نصيب الشيخ ويقول هذا الشيخ له عيال وكلما فعلا ذلك ازدادت الحنطة كثرة وكبرا في حبها فلما أعياهما ذلك أخبر كل واحد صاحبه بما فعله فأخذ ملك زمانهما من الحنطة حبة وجعلها في خزانته لتكون تذكرة لمن بعدهم . ( حكاية ) حصل لعلي بن أبي طالب ولأهله جوع فأخذ من يهودي صوفا لتغزله فاطمة رضي اللّه عنها بثلاثة آصع من شعير فغزلت أول يوم شيئا منه وطحنت صاعا وخبزته فلما أرادوا الأكل طرق بابهم مسكين قال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أطعموني شيئا للّه فدفعوا إليه الأقراص ، وفي اليوم الثاني جاءهم يتيم وقال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة أنا يتيم من أيتام أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أطعموني شيئا للّه فدفعوا إليه الأقراص ، وفي اليوم الثالث جاءهم أسير وقال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة أنا أسير من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أطعموني شيئا للّه فدفعوا إليه الأقراص وباتوا على الماء فجاع الحسن والحسين رضي اللّه عنهما جوعا شديدا فخرج علي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بذلك فطاف على نسائه فلم